عبد الملك الجويني
300
نهاية المطلب في دراية المذهب
من ذوات القيم . والأمر محتمل ، من جهة أن الصوف من الشاة الواحدة لا يتماثل ، فما الظن إذا تعددت المحال . فرع : 4687 - إذا أجج ناراً في داره ، فطارت منها شرارة [ إلى دار جاره ] ( 1 ) أو إلى كُدْسه ( 2 ) ، فجرَّت حريقاً ، فهذه المسألة ، ونظائرها ، معروضة على العادة . فإن عُد صاحب النار مقتصداً في إيقاده ، فلا ضمان عليه ، وإن حدث ما حدث بسببه ؛ فإن التحفظ من مثل هذا غير ممكنٍ ، فمجرى الحال محمول على القدر [ المقدّر ] ( 3 ) ولو لم نَقُل ذلك ، لمنعنا الملاك من التصرف في أملاكهم . ولا يجري ما ذكرناه مجرى التعزيرات ( 4 ) المشروطة بسلامة العاقبة ؛ فإن حسم تصرف الملاك عظيم ، فلا يقاس بهلاك يقع نُدرةً ، مع الاقتصاد في [ التعزير ] ( 5 ) . وإن عُدّ صاحب النار مجاوزاً للغاية ، توجه الضمان عليه . قال الأصحاب : النار القريبةُ في اليوم [ ذي ] ( 6 ) الريح في العرائش ، وبيوت القصب ، كالنار العظيمة المجاوزة للحدّ . وفقه الفرع أنا إن تحققنا المجاوزة ، أثبتنا الضمان . وإن تحققنا الاقتصادَ ، نفيناه . وإن ترددنا ، فلا ضمان مع التردد . والمعني بالتردد تساوي العقدين . فإن غلب على الظن مجاوزةُ الحد من غير قطع ، أمكن تخريج هذا على غلبة الظن في النجاسات ؛ فإن البابين مستويان في إمكان التعلق بالأماراتِ . ولو كان الإنسان يسقي الزرع فانبثق بثقٌ من أرضه إلى دار جاره ، وجرّ هدماً ، وفساداً ، فالقول فيه خارج على ما ذكرناه . وعلى الذي يسقي أرضه [ أن ] ( 7 ) يتعهد
--> ( 1 ) في الأصل : شرارة في داره أو إلى كُدسه . ( 2 ) الكدس ، وزان قُفل ، ما يجمع من الطعام في البيدر ( مصباح ) . ( 3 ) في الأصل : المقدور . ( 4 ) ( ت 2 ) : التقديرات . ( 5 ) في الأصل : التقدير ، وفي ( ي ) : التقديرات . ( 6 ) مزيدة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 7 ) في الأصل : أو .